ابن كثير
475
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الدنيا والآخرة فليلزم طاعة اللّه تعالى ، فإنه يحصل له مقصوده لأن اللّه تعالى مالك الدنيا والآخرة وله العزة جميعا ، كما قال تعالى : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ النساء : 139 ] وقال عز وجل : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ يونس : 65 ] وقال جل جلاله وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [ المنافقون : 8 ] قال مجاهد مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ بعبادة الأوثان فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً وقال قتادة مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً أي فليتعزز بطاعة اللّه عز وجل ، وقيل من كان يريد علم العزة لمن هي فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً وحكاه ابن جرير . وقوله تبارك وتعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ يعني الذكر والتلاوة والدعاء ، قاله غير واحد من السلف . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، أخبرني جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن عبد اللّه المسعودي عن عبد اللّه بن المخارق عن أبيه المخارق بن سليم قال : قال لنا عبد اللّه هو ابن مسعود رضي اللّه عنه : إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب اللّه تعالى ، إن العبد المسلم إذا قال سبحان اللّه وبحمده والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر تبارك اللّه ، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن إلى السماء فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا واستغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه اللّه عز وجل ، ثم قرأ عبد اللّه رضي اللّه عنه إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، أخبرنا سعيد الجريري عن عبد اللّه بن شقيق قال : قال كعب الأحبار : إن لسبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر لدويا حول العرش كدوي النحل يذكرن لصاحبهن والعمل الصالح في الخزائن « 2 » ، وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار رحمة اللّه عليه ، وقد روي مرفوعا . قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا ابن نمير ، حدثنا موسى يعني ابن مسلم الطحان عن عون بن عبد اللّه عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الذين يذكرون من جلال اللّه من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله ، يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل ، يذكرن بصاحبهن ، ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند اللّه شيء يذكر به » وهكذا رواه ابن ماجة « 4 » عن أبي بشر خلف عن يحيى بن سعيد القطان عن موسى بن أبي عيسى الطحان ، عن عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن أبيه أو عن أخيه ، عن النعمان بن بشير رضي اللّه عنه به .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 398 ، 399 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 399 . ( 3 ) المسند 4 / 268 ، 271 . ( 4 ) كتاب الأدب باب « فضل التسبيح » .